بقلم الأديب: حسّان عبد الله
إنَّ منَ المسائلِ الاعتقاديّة التي نتنازع حولَها هي مسألةُ هل نحن مُسيّرونَ في هذا العالم أم مخيّرون ؟؟
فالإنسانُ الذي يعتقدُ بأنَّهُ مسيّرٌ سوف يعيشُ حالةَ الركونِ إلى ما هو فيه ولا يفكّرُ في تغييرِ واقعِهِ فيعيشُ حالةَ الرتابةِ في الحياةِ لأنَّهُ لا يرى نفسه مؤثِّرًا في هذا الوجود .
والإنسانُ الذي يرى نفسَهُ بأنَّهُ مخيَّرٌ وليس هنالك قدرةً مهيمنةً عليه فإنَّه يعيشُ حالةً منَ الفرعونيّةِ الباطنيَّةِ لأنّه يرى أنّه صاحبُ القرارِ الأوَّلِ والأخير في هذه الدنيا ولا شيء يقفُ أمامه،فعّالٌ لِما يريدُ ، يستخدمُ قوّتَهُ متى شاء ويرى نفسَهُ ربًّا لنفسِه على الأقل .
وفي كلّ ما يحدث على الكرةِ الأرضيّةِ منذ هبوطِ آدام وحوّاء عليها وحتّى يومنا هذا هو من صنعِ الإنسان لأنّ الخيرَ والشر ، الإحسانَ والإساءةَ تنسبُ إلى الإنسان وليس هناك من جهةٍ أخرى مسؤولة عن أعمالِهِ . اللهُ خلقَ الإنسانَ على أكملِ وجه وخيّرَهُ بين الهدايةِ والضلال ليراقبَ أعمالَه في الدنيا لمحاسبته في الآخرة ، فاللهُ عادلٌ في خلقِه ولا يظلمُ أحدًا ، كما أنّه خلقَ الموتَ والحياةَ ليختبرَ الناس بقوله :” الذي خلقَ الموتَ والحياةَ ليبلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسنُ عَمَلا”. أي أنَّ هناكَ حريّةٌ في اختيارِ العملِ الأحسن . وبالنسبةِ للثوابِ والعقابِ فهما مستندانِ إلى فعلِ الإنسان من خيرٍ أو شر ، وانطلاقًا من هنا فإنّ الإنسانَ مسيّرٌ غيرُ مجبر فهو الذي يشعلُ الحروبَ بنفسِه ويسفكُ الدماء ويغتصبُ أراضي غيرِه دونَ رادعٍ أو وازع مستخدمًا قوّتَه وبطشهُ وأسلحتَه الفتّاكة القديمة والحديثة ليقتلَ البشر ويهدمَ البيوت والممتلكات منذ أقدم العصور وفي هذا الصدد يقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سُلمى عن الحرب:
وَما الحَرْبُ إِلَّا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
متَى تَبْعَثوها تَبْعثوها ذَميمَةً
وتَضْرَ إذا ضَرَّيْتُموها فَتَضْرَمِ
الإنسان يشعلُ الحربَ ويوقدُها ويغذّيها ويقتلُ الأبرياء من جرّائها ، فاهتدِ أيُّها الإنسانُ وعُدْ إلى رشدِكَ لأنّ هناك عيونٌ تراقبُكَ وتراقبُ أعمالك وستحاسبُك عليها .














