يبرز رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، جادي آيزينكوت، كواجهة سياسية جديدة تسعى للإطاحة ببنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، معتمداً على خلفيته العسكرية وسلوكه المتحفظ الذي يتناقض مع أسلوب رئيس الوزراء الحالي. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب «يشار» الذي يتزعمه آيزينكوت على حزب الليكود، وسط حالة من الترقب في الشارع الإسرائيلي الذي يستعد للتصويت في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري.
يقدم آيزينكوت نفسه كأحد صقور الأمن، حيث يتبنى مواقف متشددة لا تختلف جوهرياً عن اليمين المتطرف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ يعلن صراحة معارضته لإقامة دولة فلسطينية. ويشدد الجنرال السابق على ضرورة تدمير أو تفكيك الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، معتبراً أن السيطرة الأمنية للاحتلال يجب أن تمتد من النهر إلى البحر دون وجود أي قوة عسكرية أخرى.
ترتكز شعبية آيزينكوت على صورته كشخصية تنحدر من أصول متواضعة وبعيدة عن قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو، بالإضافة إلى الثمن الشخصي الذي دفعه خلال العدوان على غزة، حيث قُتل ابنه وابن شقيقته وقريب آخر له في المعارك الدائرة هناك. ويرى مراقبون أن هذه العوامل جعلت منه شخصية قادرة على التواصل مع فئات واسعة من المستوطنين الذين يحملون القيادة الحالية مسؤولية الإخفاقات الأمنية.
خلال حملته الانتخابية، استعرض آيزينكوت مؤهلاته العسكرية مذكراً بـ «عقيدة الضاحية» التي طورها عام 2006، والتي تقوم على استخدام قوة تدميرية غير متناسبة تستهدف البنية التحتية المدنية لردع الخصوم. وقد طبقت قوات الاحتلال هذه الاستراتيجية في حروبها السابقة، وهي تثير انتقادات دولية واسعة لكونها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.
وفيما يخص الملف الإيراني، يدعو آيزينكوت إلى منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية بكافة الوسائل المتاحة، سواء عبر القوة العسكرية المباشرة أو من خلال ترتيبات دبلوماسية مدعومة من الولايات المتحدة. ويعكس هذا الموقف توافقاً داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال حول ضرورة تحييد ما يصفونه بالتهديدات الوجودية القادمة من الخارج.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فيؤيد آيزينكوت التوسع الاستيطاني طالما أنه يخدم المصالح الوطنية للاحتلال ويتم تحت إشراف الدولة، معارضاً في الوقت ذاته البؤر الاستيطانية العشوائية. ورغم دعمه للاستيطان، فقد انتقد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، معتبراً أن تصاعد هذه الهجمات يضر بعلاقات الاحتلال مع الدول الغربية ويزيد من حدة التوتر الدولي.
يسعى آيزينكوت ليكون أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» (يهود الشرق)، وهو ما قد يمنحه ميزة انتخابية في مواجهة نتنياهو الذي يعتمد تاريخياً على هذه القاعدة. ويمثل هذا التحول محاولة لكسر هيمنة النخبة «الأشكنازية» التي سيطرت على مفاصل الحكم في كيان الاحتلال منذ عقود طويلة، مما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية الداخلية.
انتقد آيزينكوت أداء نتنياهو في إدارة الحرب على غزة، واصفاً وعود «النصر التام» بأنها غير واقعية، خاصة مع مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء العمليات العسكرية دون تحقيق الأهداف المعلنة. وأشار إلى أن الهدف الوحيد الذي تحقق هو استعادة بعض الأسرى، بينما لا تزال المقاومة تحتفظ بقدراتها العسكرية وسلاحها في أجزاء واسعة من القطاع.
Gadi Eisenkot, former Israeli minister without portfolio and the 21st Chief of General Staff of the Israeli army, speaks during the Herzliya Conference at Reichman University in Herzliya on June 24, 2024. (Photo by GIL COHEN-MAGEN / AFP) (Photo by GIL COHEN-MAGEN/AFP via Getty Images)












