بقلم: عادل عطية
[1] عيد عائلة العالم
في كل مواعيد الاحتفال به في أي بقعة من بقاع العالم، يجمعنا القلب الواحد، كل سنة وكل عام، تحت الاسم الجميل والرائع: “عيد الأم”، ويضفي علينا جواً من الفرح والابتهاج!
عيد الأم، هو أكثر من عيد!
فعيدها عيد الحياة؛ فهي حواء، واسمها يعني: أم لكل حي من البشر!
وعيدها عيد الزوج؛ فهي امرأته، لأنها من امرء أخذت. هي عظم من عظامه ولحم من لحمه، ووجدت لتكون معينة نظيره!
وعيدها عيد الابن؛ فهي عندما تراه آتياً، يُشرق وجهها حبوراً، وتناديه بأجمل شيء عنده: اسمه. وفي الليل، حين يحلو سماع نبضات القلوب، يجدها هناك مستعدة للإصغاء، وعندما تحتضنه وتضمه، فكأنه يلمس مجده بيديه!
وعيدها عيد الاخوّة، المنبعثة من احشائها، الاخوّة الإنسانية وارفة الظلال، التي تدعونا إلى العيش على هذه الأرض، كجيران، واقرباء، وعائلة بشرية واحدة. والتخلي عن الاعمال المليئة بالبغضاء والكراهية، وتخطي كل الحواجز: الجنسية، واللونية، والمعتقدية، والزمنية، فتتعلم مئذنة الجامع، ومنارة الكنيسة، والكنيس اليهودي، والمعبد البوذي، والهيكل الهندوسي، مشاركة المكان مع سواه بأخلاقيات تجمع بين التسامح والإجلال، وتخدم جماعياً الخير العام، فهذه هي حاجتنا المشتركة، والملزمة في عيدها، والتي ان احتقرناها، وتخلينا عنها، حتماً تزول!
ليس من اسم بين جميع الاسماء، يضاهي لقب الأم، سحراً، وعيدها ذكرى للحب الذي يدوم إلى الأبد…!
[2] على بعد نبضة قلب
في طفولتي، كنت أتغلغل في فراشي طلباً للدفء، وأضع رأسي على صدر أمي، وأصغي جيداً – في اشتياق – : إلى دقات قلبها المتواترة، فأجد في نبضاته القوية البطيئة، ما يبعث على الطمأنينة.
وتمر الأيام، وينمو قلبي على خفقاته، ليسمعني – هو الآخر – صوته… حاملاً لي – في تألق – من الوريد إلى الوريد: روح الحياة.. ناطقاً في كل دقيقة عابرة من حياتي اليومية الدائبة، وفي أوقات عزلتي، وتأملاتي… بعظمة القوة المتوهجة القلب، التي تفيض بالحياة، وحياة الحياة.
إنني – وعلى بعد نبضة قلب -، أؤمن بأن وراء قلب أمي، ووراء قلبي، قلب الله. وفي هذه الثلاثية الرائعة كل حياتي!.














