من قلب الأم إلى رحاب الإنسانية.. د. كالين صالح: طموحي أن أترك أثراً جميلاً في حياة الإنسان
د. كالين صالح.. حين يتحول وجع الأم إلى رسالة حب وسلام للإنسان والوطن
«أنا لبنانية الهوية وكندية الهوى».. كالين صالح تحمل وجع الأم ورسالة الإنسانية إلى العالم
أم فادي.. اللقب الأقرب إلى قلب سفيرة السلام: كالين صالح تحوّل الألم إلى عطاء
كالين صالح.. حكاية أم صنعت من الألم جسراً للإنسانية والسلام
من لبنان إلى كندا.. د. كالين صالح: الإنسان أولاً والسلام يبدأ من كرامته
وأرشّح بقوة رقم 1 لأنه شخصي وإنساني، ويشدّ القارئ منذ العنوان:
د. كالين صالح لـ«الرسالة الكندية»: من وجع ابني بدأت حكايتي.. ومن الألم وُلدت رسالتي الإنسانية
الرسالة الكندية – مديرة مكتب لبنان – حوار منى حسن
في مسيرة تختصر حكاية أم حوّلت الوجع إلى رسالة، والتجربة الشخصية إلى مشروع إنساني عابر للحدود، تبرز الدكتورة كالين صالح كإحدى الشخصيات اللبنانية التي اختارت أن تجعل من العمل الإنساني جسراً بين لبنان وكندا والعالم العربي.
من تجربة ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، انطلقت رحلتها في المجال الإنساني والاجتماعي، قبل أن تتوسع مبادراتها لتصل إلى دعم مستشفى للأطفال في كندا، وتحظى بتقدير وتكريم عربي ودولي.
تحمل صالح لقب «سفيرة الريادة الإنسانية والسلام الدولي»، وتؤكد أن هذا اللقب بالنسبة إليها «وسام على صدرها» لأنه جاء نتيجة سنوات من الجهد والتعب والعطاء.
وهي التي تعيش بين لبنان وكندا، تختصر علاقتها بالبلدين بعبارة تعبّر عن وجدانها: «أنا لبنانية الهوية وكندية الهوى»، معتبرة أن لبنان هو الجذور والانتماء، فيما شكّلت كندا مساحة واسعة للاحتضان والعطاء وتحقيق المبادرات الإنسانية.
في هذا الحوار مع «الرسالة الكندية»، تتحدث الدكتورة كالين صالح عن بداياتها، وتجربتها مع الحكومة الكندية، ودور الاغتراب اللبناني، والمرأة، والكتابة، ولبنان الذي تحلم بأن يستعيد عافيته، كما تكشف عن عرض وزاري تلقته في لبنان ولماذا فضّلت التريث، وتوجه رسالة إلى اللبنانيين في الوطن والاغتراب.
من أمومة خاصة إلى رسالة إنسانية عامة
تروي صالح أن بدايتها في العمل الإنساني لم تكن مخططة، بل ولدت من تجربة عائلية عميقة، قائلة إن وجود ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة كان الدافع الأساسي لدخولها هذا المجال.
وتوضح أن وجودها في كندا أتاح لها التعاون مع المدارس والأخصائيين الاجتماعيين، الأمر الذي جعلها تكتشف حجم المسؤوليات والتحديات التي تواجه الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم.
ومن هنا، قررت أن تحوّل تجربتها الشخصية إلى طاقة إيجابية تساعد أطفالاً وعائلات أخرى، مؤكدة أنها دخلت العمل الإنساني «من موقع الأم التي عاشت التجربة وتعرف حجم المسؤولية».
«سفيرة الريادة الإنسانية»… وسام من تعب السنوات
عن لقب «سفيرة الريادة الإنسانية والسلام الدولي»، تقول صالح إنه «وسام على صدري»، لأنه جاء نتيجة مسيرة طويلة من الجهد والعمل.
وتشير إلى أنها أطلقت في كندا مبادرة إنسانية لجمع الأموال لصالح مستشفى للأطفال، قبل أن تتولى جهات كندية دعم المبادرة، التي تحولت لاحقاً إلى نشاط سنوي.
وترى أن هذه المبادرة ساهمت في إيصال اسمها إلى العالمين العربي والغربي، قبل أن تكرمها الدولة المصرية وتمنحها لقب «سفيرة الريادة الإنسانية».
وتؤكد أن علاقتها بالسفراء العرب في مونتريال، ولا سيما الجانب المصري، كانت ولا تزال جزءاً من شبكة العلاقات التي ساهمت في دعم المبادرات الإنسانية.
كندا… وطن احتضنها
تصف صالح علاقتها بالحكومة الكندية بالممتازة، مؤكدة أن العمل الإنساني شكّل اللغة المشتركة بينها وبين المسؤولين والمؤسسات الكندية.
وتقول إن كندا منحتها الكثير، ولذلك تشعر بمسؤولية تجاهها، وتحاول أن ترد الجميل من خلال الاستمرار في العمل الإنساني والاجتماعي.
وتكشف أن مديرة مكتب الوزيرة ميلاني جولي اتصلت بها في إحدى المرات وأبلغتها بانفتاح الوزيرة على التعاون معها، إلا أن ارتباطاتها ومسؤولياتها مع عدد من المنظمات العربية جعلت من الصعب عليها الجمع بين ذلك التعاون ومسؤولياتها في العالم العربي.
«أنا لبنانية الهوية وكندية الهوى»
لا ترى صالح تناقضاً بين انتمائها إلى لبنان وعلاقتها العميقة بكندا.
وتقول: «أنا لبنانية الهوية وكندية الهوى»، مؤكدة أن جذورها وانتماءها في لبنان، فيما أكملت كندا معها مسيرة الحب والعطاء.
وتضيف أن كندا بالنسبة إليها ليست مجرد بلد للإقامة، بل وطن احتضنها ومنحها فرصة للعمل وخدمة الآخرين.
الاغتراب اللبناني… قوة تحتاج إلى تنظيم
تؤمن صالح بأن اللبناني أينما وجد يستطيع أن يترك بصمته، معتبرة أن الجالية اللبنانية في كندا تمتلك طاقات وكفاءات وعلاقات يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية لخدمة لبنان.
لكنها ترى أن هذه الطاقات تحتاج إلى تنظيم، داعية الدولة اللبنانية إلى وضع آليات واضحة ومؤسساتية تتيح للمغتربين المساهمة في دعم وطنهم بطريقة شفافة وفاعلة.
وتقول إن المغترب يريد أن يساعد، لكنه يحتاج إلى معرفة أين تذهب مساهمته وكيف يتم استخدامها.
صندوق وطني لدعم الجيش
ومن أبرز الأفكار التي طرحتها صالح إنشاء صندوق وطني لمساعدة الجيش اللبناني، وتعميم الفكرة على السفارات اللبنانية في الخارج.
وتطرح نموذجاً بسيطاً يقوم على مساهمة رمزية من المغتربين، معتبرة أن قيمة المبلغ ليست هي الأساس، بل عدد المشاركين وروح المسؤولية الوطنية.
كما تدعو إلى إنشاء صندوق إنساني مستقل وشفاف لمساعدة اللبنانيين غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج، والاستفادة من الكفاءات الطبية اللبنانية في الداخل والاغتراب.
المرأة اللبنانية شريكة أساسية في بناء الوطن
ترى صالح أن المرأة اللبنانية أثبتت حضورها وقدرتها في مختلف المجالات، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد مشاركة أوسع للمرأة في مواقع القيادة والعمل العام والإنساني.
وتقول إن تربيتها العائلية قامت على عدم التمييز بين المرأة والرجل، مؤكدة أن المرأة تتحمل مسؤوليات أساسية تجاه الأسرة والمجتمع والوطن.
الكتابة… علاج ونافذة على الألم
إلى جانب نشاطها الإنساني، تحمل صالح شغفاً بالكتابة والشعر.
وتقول إن الكتابة كانت بالنسبة إليها «علاجاً نفسياً»، خصوصاً خلال الظروف الصحية التي مر بها ابنها، إذ وجدت فيها مساحة لتفريغ الألم والضغط والتعب.
وتؤمن بأن الكلمة يمكن أن تكون شكلاً من أشكال العمل الإنساني، لأنها قادرة على الوصول إلى الناس والتعبير عن قضاياهم ومعاناتهم.
«أم فادي»… اللقب الأقرب إلى قلبها
رغم الألقاب والتكريمات، تؤكد صالح أن أكثر لقب تحبه هو «أم فادي».
وتقول إن الأمومة هي مصدر قوتها الأول، وإن حلمها أن تربي ابنها ليكون إنساناً صالحاً وفاعلاً ومحباً لوطنه ومجتمعه.
وتعتبر أن تجربتها مع ابنها غيّرت نظرتها إلى الحياة، ولا سيما بعد أن شاهدت في كندا كيف يستطيع الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة الاندماج في المجتمع والعيش بكرامة واستقلالية.
وتقول إن السؤال الذي بقي في داخلها كان: لماذا لا نطبق هذه التجارب في لبنان؟
لبنان… وطن يستحق أفضل
لا تخفي صالح ألمها تجاه الواقع اللبناني، معتبرة أن لبنان يستحق أفضل مما يعيشه.
وتدعو اللبنانيين إلى طي صفحة الحروب والانقسامات، والاجتماع حول مصلحة الوطن والإنسان اللبناني.
وترى أن المطلوب اليوم هو معترك وطني لبناني حقيقي، يتجاوز الحسابات السياسية والطائفية، ويستفيد من طاقات الداخل والاغتراب.
لا طموح سياسياً في الوقت الحالي
تكشف صالح أنها تلقت عرضاً لتولي منصب وزاري في لبنان، لكنها فضّلت التريث في ظل الظروف السياسية التي يعيشها البلد.
وتؤكد أن طموحها الحالي ليس سياسياً، بل إنساني ووطني، مشيرة إلى أن ارتباطها بكندا ومسؤولياتها العربية يدفعانها إلى التركيز على العمل والعطاء.
السلام يبدأ من كرامة الإنسان
تؤكد صالح أن السلام ليس مجرد شعار، بل يجب أن يرتبط بكرامة الإنسان وأمنه وعدالته.
وتقول إن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، وإن الإنسان الذي لا يعيش السلام في نفسه يصعب عليه أن ينقله إلى الآخرين.
بالنسبة إليها، لا يكتمل السلام من دون أن يشعر الإنسان بالأمان والكرامة والعدالة.
رسالة إلى اللبنانيين في الوطن والاغتراب
توجه صالح عبر «الرسالة الكندية» رسالة إلى اللبنانيين في الاغتراب، قائلة إن عليهم أن يحبوا وطنهم أكثر، وأن يترجموا انتماءهم إلى أفعال وعطاء.
أما إلى اللبنانيين في لبنان، فتقول: «الله يقويكم».
وتؤكد أن اللبنانيين، رغم الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، يواصلون الطريق، وأن لبنان يحتاج اليوم إلى جميع أبنائه في الداخل والاغتراب.
وتختم بالتأكيد على أن العمل الإنساني بالنسبة إليها ليس لقباً ولا منصباً، بل مسؤولية بدأت من قلب أم، وتحولت إلى رسالة تؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يكون جسراً للسلام بين الأوطان.













