كشفت اليوم الخميس الحكومة الكندية عن ميزانيتها الثانية حيث تتوقع إيرادات أعلى مما كان منتظراً، وتستخدم هذه التدفقات المالية المحتملة لتمويل نفقات جديدة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي، ودعم القطاع الثقافي، وتقديم مساعدة مؤقتة للأسر الأقل دخلاً.
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، دافع وزير المالية، فرانسوا فيليب شامبين، عن قرار تبني تدابير جديدة بدلاً من تقليص حجم العجز.
وقال شامبين: ’’إذا كان بإمكاننا توفير هامش مالي بفضل زيادة الإيرادات وتحسين إدارة النفقات (…)، فيجب على الحكومة اتخاذ خيارات حكيمة.‘‘
واعتبر أن خيارات الحكومة ’’متوازنة بشكل جيد‘‘ بين التدابير الرامية لدعم النمو الاقتصادي وتلك الموجهة لدعم الفئات الأكثر ضعفاً.
من جانبه، تساءل الخبير الاقتصادي راندال بارتليت، من مجموعة مصرف’’ديجاردان‘‘ (Mouvement Desjardins) عما إذا كانت حكومة كارني تمتلك فعلياً هامش المناورة الذي تعرضه في ميزانيتها.أعتقد أن افتراضات الحكومة بشأن الإيرادات المرتبطة بالاقتصاد وخفض النفقات تتسم بالطموح الزائد؛ وهناك احتمال كبير ألا تتحقق على أرض الواقع. نقلا عن راندال بارتليت، من مجموعة مصرف’’ديجاردان‘‘
ووفقاً للميزانية التي قُدِّمت اليوم الخميس، تتوقع وزارة المالية عجزاً في الميزانية قدره 62,3 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027. ويُعد هذا العجز قريباً نسبياً من الرقم البالغ 65,3 مليار دولار الذي ورد في التحديث الاقتصادي خلال الربيع.
وقد رفعت الحكومة توقعاتها للإيرادات بمقدار 21,5 مليار دولار، وذلك للسنة المالية 2026-2027 أيضاً، مستغلةً هذا الفائض لإضافة 18,4 مليار دولار من النفقات الجديدة خلال تلك الفترة. تتشابه الإيرادات الجديدة المتوقعة والنفقات الجديدة الموعودة إلى حد كبير في كل سنة مالية على امتداد الفترة حتى عام 2030-2031.
ديون أكثر تكلفة
في ظل هذه الاستراتيجية، ستزداد الأموال التي تخصصها الحكومة لسداد الديون على المدى المتوسط؛ إذ من المتوقع أن ترتفع تكلفة خدمة الدين من 53,5 مليار دولار في عام 2025-2026 إلى 85,5 مليار دولار في عام 2030-2031.يظل حجم العجز مقارنة بحجم الاقتصاد ضمن حدود مقبولة حتى عام 2030-2031. الوضع المالي لكندا جيد عند مقارنته بدول مجموعة السبع (G7) الأخرى. نقلا عن وزير المالية، فرانسوا فيليب شامبين
من جانبه، يقر السيد بارتليت بأن وضع كندا جيد نسبياً مقارنة بأعضاء مجموعة السبع، لكنه يوضح أن هذه المقارنة لا تعني بالضرورة أن كندا تسير على الطريق الصحيح؛ حيث قال مجازاً: ’’نحن أشبه بقطعة الملابس الأقل اتساخاً في سلة الغسيل‘‘.
خطة كارني
ترى جينيفيف تيليه، الأستاذة الفخرية في العلوم السياسية بجامعة أوتاوا، في مقابلة لها، أن الميزانية تعكس ’’نهج مارك كارني‘‘.
وقالت: ’’نحن نبتعد بوضوح عن البرامج الاجتماعية، ونتجه نحو منطق اقتصادي بحت؛ أي التركيز على الكفاءة والإنتاجية والابتكار‘‘.
وأضافت الأستاذة أن الميزانية تتضمن أيضاً تدابير عدة تهدف إلى تبسيط العمليات والإجراءات التي يتعين على المواطنين والشركات القيام بها في تعاملهم مع الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كان الإجراء الأبرز، ’’الخصم الضخم‘‘ الذي أُعلن عنه في أيلول/سبتمبر، معروفاً. وتُقدر تكلفته بنحو 36 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
أما بالنسبة لرواد الأعمال، فتعتزم الحكومة الفيدرالية إعفاء المكاسب الرأسمالية المحققة من الشركات الكندية المؤهلة من الضرائب، وذلك بحد أقصى يصل إلى 15 مليون دولار. وستُكلِّف هذه الخطوة 715 مليون دولار من الإيرادات على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وقد نفى السيد شامبين أن يكون الهدف هو تقديم ’’هدية ضريبية‘‘ للأكثر ثراءً، قائلاً: ’’هذا مخصص للشركات، وللشركات الناشئة، وللمبتكرين.‘‘
وأوضح أن الهدف هو تشجيع رواد الأعمال على مواصلة استثماراتهم في كندا وضمان قدرتهم على المنافسة مقارنة بالولايات المتحدة، مضيفاً: ’’في مجال التقنيات الجديدة – كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وغيرها – نريد الحفاظ على هؤلاء الأشخاص عندنا ‘‘.
القضاء على التشرد
على الصعيد الاجتماعي، حددت أوتاوا هدفاً يتمثل في ’’القضاء على التشرد في غضون 10 سنوات‘‘، وخصصت لهذا الغرض ميزانية قدرها 11,2 مليار دولار على مدى أربع سنوات. كما تتضمن الخطة تدابير لدعم بناء مساكن خارج نطاق السوق التجارية.
ولمساعدة الفئات الأقل حظاً، قامت أوتاوا بزيادة ’’الإعانة الكندية للبقالة والاحتياجات الأساسية‘‘. ويمكن أن تصل هذه الإعانة الإضافية التي تُصرف في مطلع شهر كانون الثاني/يناير إلى 339 دولاراً للشخص الذي يعيش بمفرده، أو 679 دولاراً للزوجين اللذين لديهما طفلان.
ومن ناحية أخرى، تحول “الائتمان الضريبي لمقدمي الرعاية‘‘ إلى ائتمان قابل للاسترداد.
كما ستتخلى الحكومة الفيدرالية عن إيرادات بقيمة 2,87 مليار دولار للسنة المالية 2026-2027، وذلك من خلال تمديد التعليق المؤقت للضريبة الانتقائية على الوقود.
وأعلنت الحكومة الفيدرالية أيضاً عن سلسلة من التدابير لدعم قطاعات الثقافة والصحافة والبنية التحتية الترفيهية، وهو ما يمثل استثماراً إضافياً بقيمة 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.
(نقلا عن وكالة الصحافة الكندية)









