بقلم: سليم خليل
عام ١٩٤٧ إستقلت بلاد الهند الشاسعة من الإستعمار البريطاني بعد ثورة سلمية بقيادة الزعيمين غاندي ونهرو الهندوسيين ومحمد علي جناح زعيم الطائفة الإسلامية ؛ طيلة مدة النضال للإستقلال، كافح محمد علي جناح ليضمن للمسلمين دورا أساسيا في مستقبل الهند المستقلة .
خلال مفاوضات الإستقلال طرحت بريطانيا إستفتاءً شعبياً لاستمرار وحدة الشعب الهندي أو فصل المسلمين بدولة مستقلة ؛ كانت نتيجة الاستفتاء انفصال المسلمين بدولة أطلق عليها إسم باكستان ووضعت خريطة باكستان لتشمل تجمع الأكثرية الإسلامية .
كان أكبر تواجد للمسلمين في غرب الهند وتجمُع آخر في شرق الهند لذلك تأسست خريطة باكستان في منطقتين؛ العدد الأكبر في غرب الهند والقسم الآخر في الشرق ؛ والهند في الوسط ، لاحقا في عام ١٩٧٠ فُصٍلت المنطقة الشرقية واستقلت تحت إسم بنكلادش .
المهم ما حدث أول أيام الانفصال والنزوح الكبير من المنتمين إلى الديانة الإسلامية في الهند إلى وطنهم الجديد باكستان شرقا وغربا ؛ ومقابله نزوح أقليات هندوسية من باكستان الإسلامية إلى الهند .
كان مجموع عدد سكان الهند قبل الانفصال أربعمائة مليون؛ ضمنهم ٩٥ مليونا من المسلمين، أي ما يقارب ربع السكان أما عدد النازحين في حينه كان تقريبا خمسة عشر مليونا في الإتجاهين .
كثيرون هاجروا إلى كندا ويتحدث أحد الهنود من المسننين الذين عاشوا الانفصال عن الوضع الإنساني والأمني وروح الأخوة وصداقة الجوار والعيش المشترك والأمن والسلام قبل قرار الانفصال .
يوم إعلان قرار الانفصال يقول صديقنا إن الجميع ومن الطرفين أصبحوا أعداءَ فاقدين سنين طويلة من حسن صداقة الجوار ؛ استبيحت الممتلكات وأخذ الجار يطرد صديق الأمس من بيته قائلا اذهب إلى وطنك الجديد ويحتل منزله ؛ كثيرون رحلوا وهربوا بلباسهم خشية على أرواحهم وأرواح أبنائهم .
يقدر عدد النازحين ١٥ مليونا ؛ ونسبة إلى عدد السكان ٤٠٠ مليون تعتبر هذه النسبة أكبر نزوح بشري في التاريخ القديم والجديد.
أما الخريطة الجديدة وكالعادة يعتبرها الطرفان غير عادلة ؛ هناك مناطق يختلف عليها الطرفان وهي موضوع إشتباكات عسكرية من وقت لآخر دون حلول دائمة مثل مناطق كثيرة على الكرة الأرضية قسمت شعوبها ووضعت خرائطها لتخلق خلافات أبدية .














