بقلم: هيثم السباعي
نكمل اليوم حديثنا عن هذه الأزمة التي لفتت إنتباه العالم الذي بات متوجساً من قيام حرب نووية بينهما بالفعل.
٢. كوريا الشمالية:
وتعرف رسمياً “بجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية” تأسست بعد الإستقلال بتاريخ ٠٩-٠٩-١٩٤٨ ، وهي من أوائل الجمهوريات الوراثية في العالم وتخضع لحكم الحزب الواحد المعروف بإسم ‘حزب العمال’. يبلغ عدد سكانها ٢٥ مليون نسمة تقريباً وهي رسمياً بحالة حرب مع كوريا الجنوبية التي وقعت معها معاهدة هدنه عام ١٩٥٣ إلا أنها إنسحبت منها في منتصف عام ٢٠٠٩.
ورث الرئيس الحالي ‘كيم يونغ-أون’ السلطة عن والده (وهو أصغر أولاده) ‘كيم يونغ-إيل’ الذي وافته المنية إثر نوبة قلبية بتاريخ ٢٧-١٢-٢٠١١ والذي ورث الحكم بدوره عن أبيه ‘كيم إيل-سونغ’ الذي يعتبر مؤسس الدولة بدعم صيني لامحدود ودعم سوڤييتي/روسي أقل. نستنتج من ذلك أن النظام الحاكم في كوريا الشمالية ليس رئاسياً وراثياً بالمعنى الفعلي، بل أصبح بشكل أصح ملكياً ولكن بشكل غير معلن، كما سنرى فيما يلي.
تعاني كوريا الشماليه من أزمة إقتصادية مزمنه بسبب برامجها النوويه وصواريخها الباليستيه الطموحة والحصار الإقتصادي المحكم عليها. في الوقت ذاته، يعيش رئيسها الشاب بترف كبير لايتناسب وظروف معيشة رعيته الصعبة التي تعاني من مجاعة دائمة، إذ تأكل الحشائش ولحاء الأشجار، كي لاتموت جوعاً، بينما تبلغ تكاليف أطعمته ومشروباته ٣٠ مليون دولاراً أميريكياً في العام الواحد. إذ تصله أفخر أنواع لحوم الخنزير من الدانمارك ، على طائرات خاصة، كما يتناول كجزء من عشائه حساءً من لعاب الطيور (مصنوع من لعاب طيور صغيرة تدعى السمامة تشبه السنونو تُربى لهذه الغاية) لأنه يعتقد بأنه يطيل العمر إذا تناوله يومياً، علماً بأن سعر الكيلوغرام الواحد منه ١٢ ألف دولاراً أميريكياً. من عادته، أيضاً أن يتناول مع عشائه أفخر أنواع الكونياك والويسكي التي يبلغ ثمن الزجاجة الواحدة منها ٢٤٠٠ دولاراً أميريكياً. كل هذا تقدمها له مراهقات من الرقيق الأبيض (جواري) مع الكاڤيار والشمبانيا.
قامت فتاة هربت من كوريا الشمالية في عام ٢٠١٥، تبلغ من العمر ٢٦ ربيعاً بإجراء مقابلة مع صحيفة “المرآة أو الميرور” البريطانية، مستخدمة إسماً مستعاراً، حفاظاً على حياتها، شرحت فيها الحياة في ظل نظام طاغية البلاد ‘كيم يونغ-أون’. تحدثت عن أشياء كثيرة، إضافة إلى بعض ما ورد في الفقرة السابقة، ألخص أهمها بما يلي:
قالت: لا يمكنها أن تنسى عندما كانت طالبة من بين ١٠ ألاف طالب وطالبه تمت دعوتهم لمشاهدة الدبابات التي دعيت لطحن بقايا ١١ موسيقياً ‘قصفوا إلى أجزاء صغيرة’ أثناء تنفيذ حكم الإعدام الرهيب بهم أمام العامة وإنتشرت دماءهم وأشلاءهم إرباً إربا في كل مكان. كانت التهمة الموجهة إليهم هي نشر شريط إباحي مصور والعقوبة كانت الموت بمدافع مضادة للطائرات.
توفي والدها قبل عامين وكان ضابطاً برتبة عقيد ‘كولونيل’ يعمل ضمن دائرة الرئيس المغلقة. تعلمت منذ طفولتها، عندما كان ‘كيم يونغ-ايل’ (والده) رئيساً للبلاد، أن لا تتحدث، على الإطلاق عن النظام في الأماكن العامة وإنتقلت الرسالة إلى عهد إبنه كيم يونغ-أون الذي كان يقال لها بأنه يشبه الإله وقابلته بمناسبة عامة ولكنها لم تجد فيه أي شيء من الآلهة وأنه ليس أكثر من إنسان مرعب ومخيف فعلاً.
تجنبت عائلتها الفقر والجوع الذي يعاني منهما المواطن العادي بسبب قربها من الرئيس. كان والدها يقوم، يومياً بإيصالها وإعادتها من وإلى المدرسة بسيارة حكومية، تكرم النظام بها عليه، وكانت العائلة تستمتع بوجبات تم تحضيرها على الطريقة اليابانية تمولها الأموال التي يكسبها والدها من الرشاوي. وتذكر عندما كانت في سن المراهقة كيف كان مسؤولوا النظام يجوبون المدارس لإنتقاء الفتيات ذوات “السيقان المستقيمة” للعمل بواحد من منازله التي يفوق عددها المائه، ويعلموهن ضرورة إرضائه جنسياً، ولا يسمح لهن بإرتكاب أي خطأ قد يؤدي إلى إختفاؤهن نهائياً.
نعود الآن للحديث عن بداية الأزمة وتداعياتها. بدأت الأزمة مع تجارب كوريا الشمالية للصواريخ العابرة للقارات متوسطة وبعيدة المدى وإنتهت بتفجير نووي تحت الأرض، يوم الأحد ٠٣-٠٩-٢٠١٧ وإدعت كوريا الشمالية بأنه لقنبلة هيدروجينية. الخبراء يشككون بذلك ويقولون بأنها ربما كان لقنبلة نووية محسنة تفوق قوتها التفجيرية ست مرات القنبلة النووية الأميريكية التي ألقيت بتاريخ ٦ آب (أوغسطس) ١٩٤٥ على مدينة هيروشيما اليابانية، وأن هذه التجربه هي السادسة في سلسة تجاربها النووية. يخشى الغرب أن يكون التفجير لقنبلة هيدروجينية فعلاً لأن هذا يعني تقدماً تكنولوجياً كبيراً يُمَكِّنُ كوريا الشمالية من تحميل صواريخها الباليستية رؤوساً نووياً قد تصل إلى أراضي الولايات المتحدة.
التقارير تقول أن هناك مباحثات سرية بين الطرفين تجري منذ عدة أشهر خلف الكواليس. روسيا تلتزم الصمت والصين تحذر وتطلب من ترامپ التخفيف من حدة لهجته وتُلَمِّح بأنها ستقف مع كوريا الشمالية، إلا إذا بدأت الأخيرة الحرب فمن المتوقع عندها أن تبقى الصين على الحياد.
تقتضي مصلحة ترامپ: ١. تحويل أنظار الأميريكيين وأعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ، رغم إعتراضهم على تصريحات رئيسهم، عن تقرير مولر حول علاقته بروسيا!!! ٢. بيع اسلحة متطورة لحلفائه في اليابان وكوريا الجنوبية وقد وقع معهما عقدان بمليارات الدولارات. كيم إيل-أون: يعلم جيداً رئيس كوريا الشمالية أن إمكانيات بلاده النووية أقل بكثير من تلك التي تملكها الولايات المتحده، ولكنه يحاول التصعيد ما أمكن دون الوصول لحد المواجهه، ويضع أمام الأميريكيين الطلبات التاليه مقابل تخليه عن برنامجه الصاروخي والنووي، حسب رأي هيئة تحرير صحيفة “الولايات المتحدة اليوم ‘يو إس تودي’”: ١. ضمانات أميريكية بعدم العمل على قلب نظام حكمه. ٢. رفع جميع أنواع الحصاربكاملها عن بلاده. ٣. سحب جميع القوات الأميريكية من كوريا الجنوبية. ٤. الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإجراء محادثات جدية ورسمية لإنهاء الحرب الكورية.












