مديرة مكتب لبنان/ منى حسن
في الذكرى الـ81 للتأسيس.. إبراهيم يستعيد مسيرة «الأمن العام» ويؤكد: المؤسسات الشرعية ركيزة بناء الوطن
مديرة مكتب بيروت : منى حسن
في الذكرى الـ81 لتأسيس المديرية العامة للأمن العام، وجّه المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تحية إلى المؤسسة ورجالها، مستعيداً مسيرة طويلة من العطاء والتضحية، ومؤكداً أن الأمن العام بقي على الدوام مؤسسة آمنت بالدولة، وانخرطت في خدمتها وحماية كيانها في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان.
وكتب اللواء إبراهيم عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي: «في الذكرى الـ81 لتأسيس الأمن العام، تبقى مسيرة العطاء والتضحية شاهداً على مؤسسةٍ آمنت بالدولة، فكانت في خدمتها وحماية كيانها في أصعب المراحل».
وأضاف: «وفي زمنٍ يمرّ فيه الوطن بواحدة من أدق محطاته، تبقى المؤسسات الشرعية، وأنتم في طليعتها، الركيزة التي يُبنى عليها وطنٌ طال انتظاره، في وجه كل محاولات الهدم والتشويه والافتراء».
وتابع إبراهيم: «في عيدكم، تحيةٌ لمن حملوا مسؤولية الوطن أمانةً، وجعلوا من خدمتهم له واجباً لا يتبدّل»، مختتماً بالقول: «كل عام والأمن العام شامخٌ بعطائه، عزيزٌ برجاله، ثابتٌ في خدمة لبنان. كل عام وأنتم بخير».
12 عاماً في قيادة الأمن العام
وتكتسب رسالة إبراهيم في عيد المؤسسة التي أمضى في قيادتها نحو 12 عاماً دلالتها من مسيرة تولّيه المديرية العامة للأمن العام بين عامي 2011 و2023، وهي مرحلة شهدت تحولات أمنية وسياسية وإنسانية كبيرة في لبنان والمنطقة.
وخلال تلك المرحلة، شهد الأمن العام عملية واسعة لتطوير قدراته الأمنية والإدارية والتقنية، بالتوازي مع توسيع انتشاره وتعزيز حضوره في مختلف المناطق اللبنانية.
وبحسب ما نشرته مجلة الأمن العام الرسمية، ركزت الخطط التي أطلقها إبراهيم على تعزيز مكافحة الإرهاب، وتحديث إدارة الحدود، وتطوير قدرات العسكريين، وتحديث آليات التدقيق وكشف الوثائق المزورة، إضافة إلى اعتماد نظام المعلومات المسبق عن المسافرين وتفعيل قواعد بيانات الإنتربول.
كما شهدت المديرية خلال ولايته توسعاً في الخدمات الإلكترونية، بينها التأشيرة الإلكترونية وتطوير الموقع الإلكتروني، والعمل على ربط البعثات الدبلوماسية اللبنانية بالمديرية لتسهيل حصول اللبنانيين في الخارج على جوازات السفر.
مواجهة الإرهاب والعمليات الاستباقية
ومن أبرز الملفات التي طبعت عهد إبراهيم، تعزيز العمل الأمني الاستباقي في مواجهة الإرهاب، في مرحلة كانت فيها المنطقة تعيش تداعيات الحرب السورية وارتفاع مخاطر انتقال التنظيمات الإرهابية إلى لبنان.
وفي هذا السياق، تحدثت المديرية عن إنشاء وحدات متخصصة، بينها مفرزة للكلاب البوليسية، إلى جانب تطوير قدرات الأجهزة الأمنية وتعزيز التدريب والتعاون مع الجهات الدولية.
كما شهدت تلك المرحلة توقيف شبكات مرتبطة بالعدو الإسرائيلي، ومن بينها شبكة أُوقفت عام 2015 وكانت، وفق مجلة الأمن العام، تحضّر لمحاولة اغتيال اللواء إبراهيم، في إنجاز أمني اعتُبر من العمليات النوعية التي حققتها المديرية آنذاك.
من الأمن إلى الوساطات الإنسانية
ولم تقتصر بصمة إبراهيم على العمل الأمني التقليدي، إذ ارتبط اسمه خلال سنوات قيادته للأمن العام بعدد من الوساطات والملفات الإنسانية الحساسة، التي جعلت من المديرية قناة تواصل في قضايا إقليمية ولبنانية معقدة.
وتشير وثائق الأمن العام الرسمية إلى أن المديرية اضطلعت خلال تلك المرحلة بأدوار في مفاوضات ووساطات أفضت إلى استعادة جثامين لبنانيين من سوريا، وتحرير مخطوفي أعزاز، والمساهمة في تحرير راهبات دير سيدة معلولا، وإنهاء ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية عام 2015، إضافة إلى المساهمة في استعادة نزار زكا من إيران والمساعدة في إطلاق الموقوف الكندي كريستيان لي باكستر من سوريا.
كما برز دور إبراهيم في ملفات تتصل بالنازحين السوريين، ولا سيما في تنظيم أوضاعهم ومواكبة عمليات العودة، إلى جانب فتح قنوات حوار وتعاون أمني مع عدد من الدول بما يخدم المصالح اللبنانية وتحت سقف الدولة والقانون.
تحديث الإدارة وتقريب الأمن العام من المواطن
وعلى المستوى الإداري، شهدت المديرية خلال تلك الحقبة عملية تحديث واسعة هدفت إلى تقريب المؤسسة من المواطن، من خلال استحداث وتأهيل مراكز ودوائر جديدة، وتسهيل المعاملات، وتطوير الخدمات الإلكترونية.
كما أولت قيادة إبراهيم أهمية خاصة لتطوير العنصر البشري، عبر توسيع برامج التدريب داخل لبنان وخارجه، وإعداد مدربين بالتعاون مع دول عربية وأوروبية، إضافة إلى برامج تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة.
وفي الجانب التقني، عملت المديرية على الانتقال التدريجي نحو المكننة والخدمات الإلكترونية، وأطلقت مجموعة من الخدمات التي تهدف إلى اختصار الوقت وتسهيل معاملات المواطنين والمقيمين، فيما شكلت التأشيرة الإلكترونية إحدى أبرز خطوات التحول الرقمي في المؤسسة.
الأمن العام.. مؤسسة في قلب الدولة
وفي رسالته في عيد الأمن العام، يبدو أن اللواء عباس إبراهيم أراد التأكيد على البعد الوطني للمؤسسة، بعيداً عن أي حسابات سياسية آنية، واضعاً الأمن العام في موقعه كإحدى ركائز الدولة اللبنانية.
فالرسالة التي حملها إبراهيم تختصر فلسفة عمله خلال سنوات قيادته: مؤسسة أمنية لا تكتفي بحماية الأمن الداخلي وإدارة الحدود، بل تضطلع أيضاً بأدوار إنسانية ودبلوماسية ووطنية، وتعمل على حماية الدولة ومؤسساتها وخدمة المواطنين.
ومع حلول الذكرى الـ81، يعود إبراهيم إلى المؤسسة التي قادها لأكثر من عقد، موجهاً تحية إلى ضباطها وعسكرييها، ومؤكداً أن قوة لبنان تبقى في مؤسساته الشرعية وفي رجالها الذين يحملون مسؤولية الدولة «أمانةً» ويجعلون من خدمتها «واجباً لا يتبدّل».
كل عام والأمن العام اللبناني شامخٌ بعطائه، عزيزٌ برجاله، ثابتٌ في خدمة لبنان.













