بقلم: فريد زمكحل
الإتهامات المباشرة والمتبادلة بين محور الصراع الدائر حالياً بين إيران من جانب وأمريكا وإسرائيل من الجانب الآخر، هي الترجمة الفعلية لكل ما قُلتُه ونشرته في نفس هذا المكان عند بداية هذا الصراع الذي وصفته بأنه صراع بدأ لكي لا ينتهي، الأمر الذي يُفسر كل ما يحدث الآن وتعايشه دول وشعوب المنطقة بدأً من هذا التوغل الإسرائيلي غير المبرر في عمق الأراضي اللبنانية وكثافة وضراوة الغارات التي يشنها الجيش الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، مروراً بالوقت الذي ظهر فيه الدور «المعتاد» لوكالة الطاقة الذرية إسوة بما حدث في العراق آبان حُكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي تطالب فيه «الوكالة» طهران بوقف كافة أنشطتها العلمية والعسكرية لإمتلاك السلاح النووي، الأمر الذي لم ولن تقبل به إيران بأي شكل من الأشكال بعد كل ما تعرّضت له إيران من ضربات عسكرية أودت بحياة معظم قادة الجيش، ومن بعدهم بالمرشد الأعلى للبلاد، والذي اعتبره قادة الحرس الثوري الإيراني بأنه اعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة، وتدّخل غير مشروع في السياسة الداخلية للجمهورية الإسلامية، وسط صمت عربي مخجل بكل المقاييس الأخلاقية المتعارف عليها.
الأمر الذي زاد من حدة التصعيد والمواجهة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل خاصة بعد الضربات العسكرية المشتركة للدولتين والتي استهدفت الداخل الإيراني ومجمعات البتروكيماويات، وبعض المنشآت العسكرية الإيرانية.
ما دفع إيران بتنفيذ عدّة هجمات مضادة رداً على هذا العدوان طالت القواعد الأمريكية في الأردن، وأهدافاً أخرى في بعض دول الخليج العربي (الكويت و البحرين) إلى جانب استهدافها لعدة مواقع في قلب إسرائيل رداً على الغارات التي إستهدفت بيروت وبعض المواقع الإيرانية.
وبين التهديد الإيراني والوعيد الأمريكي الإسرائيلي يأخذنا الأمر لهذه الضبابية المفرطة في هذا المشهد المُضحك المُبكي بين محاور هذا الصراع الذي لا يمكن تفسيره بأي شكل من الأشكال أو تفسير أسبابه عند أي عاقل ، خاصة والمخاوف واحدة عند الجميع ما يجعل من هذا الصراع ويحصره في مفهوم حب الهيمنة والسيطرة والدفاع عن المصالح وتأكيد الوجود.
والخوف كل الخوف من تلميحات الرئيس الأمريكي ترامب بإمكانية الاستعانة بقوات الشرع السورية للسيطرة على لبنان وبالتالي على قوات حزب الله في الجنوب اللبناني لمساعدة إسرائيل من جانب في تجريد حزب الله من جميع قدراته العسكرية (ليدخل الصراع دائرة الحرب الطائفية بين السنة والشيعة) ومن جانب آخر لمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في فرض المزيد من الضغوط على الجانب الإيراني للجلوس على طاولة المفاوضات للوصول لحل نهائي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة على حساب المصالح الإيرانية التي تضغط بدورها على المصالح الأمريكية الإسرائيلية من خلال إغلاق مضيق هرمز في وجه كل الدول المشاركة في مساعدة الدولتين أو المشجعة على عدوانهما المشترك على إيران وعلى حقها السيادي بالدفاع عن كافة أراضيها واعتقادي بأن الدور الروسي والصيني الحاضر والداعم لإيران حاضر وبإمتياز، الأمر الذي قد ينتهي لصالح إيران أو يقود العالم وجميع دول المنطقة إلى حرب عالمية أخيرة تشهد على هزيمة الجميع وعلى صحة رؤيتي بأن هذه الحرب قد بدأت لكي لا تنتهي، وبأن ما نشهده هو المشهد قبل الختامي لهذه المسرحية الهزلية العبثية بإمتياز!










