بقلم: سليم خليل
إندلعت الحرب العالمية الثانية وحدث دمار شامل في الكثير من الدول مما أدى بعد الحرب إلى معاناة أكثر دول العالم من أزمة إقتصادية حادة بما فيها الولايات المتحدة حيث توقفت مصانع إنتاج العتاد الحربي ولوازم الجيوش في ساحات القتال . بقيت
الولايات المتحدة الأقوى إقتصاديا وعسكريا لبعدها عن دمار ساحات القتال وبرزت كزعيمة العالم الحر المنتصر.
كزعيمة العالم الحر كانت الولايات المتحدة صاحبة مبادرات تنشيط إقتصاد العالم وتقدمت بمشروع -مارشال- الشهير لإنعاش أوروبا والعالم ودخلت أميركا وشركاتها العملاقة بمعاهدات تجارية مع الدول والشركات الأوروبية واليابانية المسحوقة والمفلسة نتيجة الحرب وعاشت الكرة الأرضية فترة إزدهار وتطور هائل كما ساعدت الولايات المتحدة
على استقلال دول كثيرة من الاستعمار انطلقت في بناء إقتصادها و صناعاتها .
في هذه الفترة إنطلقت الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة والشرق بزعامة روسيا الشيوعية ومعها منافسة شديدة بالنفوذ واستقطاب الحلفاء بمساعدات ومعاهدات تجارية غير متوازنة في تنفيذها وكانت مشاكل العجز
التجاري بين الحلفاء موضوع غض نظر أميركي للضرورات السياسية والسيطرة والنفوذ ومنافسة كتلة البلاد الشيوعية .
في التسعينات من القرن الماضي إنهارت كتلة الإتحاد السوفييتي الشيوعي وحدثت تطورات عالمية مع ميلاد قوات إقتصادية جديدة يمكن وصفها بالمنافسة توجب مواجهتها من الولايات المتحدة.
توسعت السوق الأوروبية المشتركة في مطلع هذا القرن ووضع اليورو كعملة موحدة في السوق فسارعت الولايات المتحدة بإنشاء السوق الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لسبب وجيه :
- الحفاظ على أكبر سوق تجاري في العالم في شمال أميركا
- منذ توقيع معاهدة السوق الجديدة كان معلوم للجميع أن المصانع ستنتقل إلى المكسيك لرخص اليد العاملة والإنتاج فيها؛ وهذا ما حدث واستمرت الإحتجاجات دون أي تعديل للمعاهدة لغاية تسلم الرئيس دونالد ترامب الذي أجرى بعض التعديلات في ولايته الأولى وهي موضوع مفاوضات وإحتجاجات الأن في ولايته الثانية .
- في عهد الرئيس باراك أوباما تم توقيع معاهدتين الأولى مع دول محيط الباسيفيك لإحتواء توسع الصين والثانية مع إيران ؛ لم يكتب طول العمر للمعاهدتين لأن الرئيس ترامب أمر بإلغائهما بأحلام أنه يريد أن يحقق شروط أفضل لصالح الولايات المتحدة والنتيجة معروفة مع إيران والحروب المدمرة الحالية .
- العجز في ميزان التبادل في أكثر المعاهدات في تضخم مستمر في الولايات المتحدة ومعه العجز بالميزانيات والديون المالية؛ يمكن القول إنه آن الأوان لمراجعة الحسابات وإعادة النظر في كافة المعاهدات التجارية .










