بقلم: خالد بنيصغي
في انتظار إسدال السِّتار على منافسات كأس العالم بإجراء المباراة النهائية بعد غد الأحد بحول الله ، تناسلت الكثير من الآراء والملاحظات حول المشاركة العربية والإفريقية على وجه الخصوص باعتبار انتماءاتنا الجغرافية أو اللغوية ، ويمكن تقييم هذه المشاركة عموماً على الشكل التالي :
- وكما كان منتظرا قاد المنتخب المغربي الحلم العربي والإفريقي بكل اقتدار حتى دور الثمانية الكبار ( ربع النهائي ) حيث خسر حينها أمام فرنسا ( 2 – 0 ) في لقاء عرف تألق المنتخب الفرنسي بشكل واضح، أظهر فيه المنتخب المغربي مستوى أقل من المتوسط ، اللقاء الذي عرف تألق الحارس المغربي “ ياسين بونو “ الذي تصدى لضربة جزاء والعديد من الفرص السانحة للتسجيل، وأجمع المحللون أن سبب تراجع مستوى المنتخب المغربي إلى العياء الكبير الذي نال من جهد اللاعبين المغاربة، ولابد من الإشارة إلى سبب ذلك ، حيث سَجَّل المنتخب المغربي الرقم القياسي كأحد أكثر المنتخبات التي تحملت أعباء التنقلات الطويلة خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، حيث تشير التقارير إلى أن “أسود الأطلس” قطعوا مسافة إجمالية تتجاوز 9,000 كيلومتر وصولاً إلى مرحلة ربع النهائي . ومهما يكن فالمنتخب المغربي شرف العرب وإفريقيا وأكد بما لا يدعو مجالا للشك أنه أصبح كبيرا بين الكبار ، فهو الوحيد الذي وصل إلى دور الربع ، وهو أيضا المنتخب الوحيد عربيا وإفريقيا الذي وصل إلى نفس الدور في دورتيْن متتاليتيِن ( 2022 و2026 ) ويكون المغرب قد احتل الرتبة السابعة في هذه الكأس العالمية وراء كل من ( فرنسا – الأرجنتين – إسبانيا –إنجلترا – النرويج – بلجيكا ) ، ليضرب موعدا لمزيد من التألق في كأس العالم المقبلة التي ستنظم بالمغرب وإسبانيا والبرتغال 2030 بحول الله .
- المنتخب المصري هو الآخر تألق بشكل لافت للنظر ، ولعب مبارياته بشكل بطولي، واستطاع أن يحقق فوزه الأول على حساب منتخب نيوزيلندا ، وتخطى بعد ذلك منتخب أستراليا في دور سُدُس عُشُر النهاية بضربات الترجيح ، ثم يخرج من دور ثُمُن النهائي على يد المنتخب الأرجنتيني في لقاء بطولي كانت فيه مصر متقدمة (2 – 0 ) حتى حدود الدقيقة 80 ليتلقى بعد ذلك ثلاث أهداف في أقل من 12 دقيقة في مشهد لا يصدق ، لكن يبدو أن الخطأ الفادح كان للمدرب حسام حسن الذي فشل في تبديل اللاعبين وأيضا في تدبير الدقائق القليلة المتبقية ، ويكون بذلك قد حرم مصر من تحقيق إنجاز تاريخي ، لتبقى مشاركة منتخب الفراعنة جيدة لكنها لم تصل إلى أن تكون إنجازا تاريخيا .
- الجزائر وكما كان منتظراً من خلال التركيبة البشرية للاعبين وكذا الطاقم التقني، لم تحقق شيئاَ يُذكر ، انتصار بشق الأنفس على منتخب الأردن ، هذا الأخيرالذي يشارك لأول مرة في كأس العالم .
تونس أيضا كانت أضعف حلقة على الإطلاق، ولأول مرة تكون تونس بهذا المستوى الهزيل، على عكس الدورات السابقة التي حققت فيها نتائج طيبة بالرغم من أنه لم يسبق لها تجاوز دور المجموعات، ويمكن أن نضيف لها المنتخبات الأربعة (السعودية – قطر -العراق – الأردن ) التي لم تكن بأحسن حال من المنتخب التونسي، وكانت النتائج عكس طموحات جماهيرها العربية . - أما إفريقيّاً فيُمْكِنُ الحديث على منتخب “ الرأس الأخضر “ الذي شرف إفريقيا بحق في أول مشاركة له في كأس العالم ، وقدم أداء بطوليا سمح له تجاوز دور المجموعات حيث انهزم أمام الأرجنتين بصعوبة ( 3 – 2) فيما لم ينهزم في دور المجموعات حيث تعادل مع إسبانيا والأرغواي والسعودية .
- كوت ديفوار لعبت جيدا وكذا الكونغو الديمقراطية لكن الحظ لم يحالفهما ، فيما السينغال لم تكن في الموعد وغاب عنها تحقيق أي إنجاز يذكر .
والخلاصة أن العرب وإفريقيا عموما أثبتوا أن مقارعة الكبار مُمْكِنَة جدا ، وأن الفوارق التي كانت بالأمس شاسعة لم يعد لها وجود، كما أن حلم التتويج العربي أو الإفريقي أصبح ممكنا بحول الله ، وربما نضرب لهذا الحلم مَوْعداً في كأس العالم المقبلة التي ستنظم بالمغرب وإسبانيا والبرتغال سنة 2030 إن شاء الله تعالى .. ويستمر الحلم العربي والإفريقي دائماً حتى إشعار آخر ..دمتم بود .














