للكاتب الدكتور / زياد بشاره أفرام
أأنت من خاطبني؟ وأنا هكذا مليء بالخطيئة وتعم حياتي الفوضى، وعدم الاتزان! أيعقل بأنك تسامح كل من أخطأ معك وبحقك! أنت الذي من يريد أن يمسك بيدي ليضعني على المسار الصحيح والجيد! هكذا تلتمس مني أن أرافقك، واتخلى عن ملذات الحياة أنت لا تملكها، لماذا تحاول ذلك؟ وكيف لك أن تكون على ثقة بأنني سوف اخضع لمشيئتك؟ أتستطيع أن تقدم لي كل ما أشتهي؟ لأحقق ما أود فعله وتحقيقه. لم تَكُن تهتم بي من قبل! فكيف لك أن تتغيّر هكذا، لأصبح شخصاً تهتم لأمره، وتضعه على الدرب الذي تراه مناسباً له! كيف لك أن تعرف ما هو مناسبٌ لي؟ وما أحب!
من أين اتيت بتلك الثقة، وتعرض عليَّ مرافقتك! ماذا لو تهت في البراري والوديان، من سيكون لي المرشد آنذاك؟ فأنا اليوم أتمكن من أن أوجّه نفسي على الدرب الذي أراه مناسباً لي، وأستطيع التحكّم بجميع تلك الاتجاهات. وأنا الحاكم والمعلم! كما وأن الناس الذين من حولي ينظرون إليَّ وكأنني فرد مهم في مجتمعهم، فكيف لك أن تأخذني من وسطهم، هل سألت نفسك ما إذا قد تخليت عنهم سوف يضيعون في المتاهة، كما تحاول أن تأخذني إلى مكان لا يعلم به أحد. أتريدني أن اتوه في دوامة الضياع وعدم المعرفة. ما هي البوصلة التي سوف أستعمل! فكيف لك فعل ذلك بي، فأنا بحاجة إلى أن أكون شخصاً ذا منفعة لمن حولي ولنفسي أيضاً. كنت قد رسمت أهدافي وسيطرت على أحلامي، وبدأت بتحقيقها. وهذا الأمر الذي أنا دؤوباً عليه وله من زمن طويل ولوحدي. وأصبحت النتيجة تظهر أمامي، وعلامات النجاح واضحة لجميع من حولي. كيف لك أن تجرؤ على هذا الفعل، وتطلب مني مرافقتك إلى مكان لا أعرفه، من تحسب نفسك؟ ومن تكون؟
ألسّت تعلم بأنني أنا، وأنا فقط أتمكن أن أكون قويّاً ومغرداً في سربٍ كنت قد رسمته حسبما أريد، ليوصلني إلى بر الأمان! كيف لي أن اثق بك وأبدأ رحلتي معك لأرفد إلى ذلك البر؟ أكنت بجانبي في وحدتي؟ أأنت من قدم لي يد العون؟ كنت وحدي ولم ينظر إليَّ أحدٌ وأنا ضعيف، وإنما اليوم ها قد أصبح شيئاً مهماً وفرداً يتكلمون عنه بمحيطه ومن يعرفه، لماذا أتيت؟ لكي تفسد فرحتي بنجاحاتي التي أنجزتها!
من أنت يا ترى لتمتلك تلك النعمة والمقدرة، وتطلب مني مرافقتك، وإلى أين؟!
لم تكن بقربي عندما كنت أجوع، وأغفو من كثرة هذا الجوع اللعين، كنت اتخبّط بفراشي وأنشئ حرباً مع فراغ وأصوات امعائي، التي استسلمت لها مئات الليالي الموجعة، وغفوت كالمحارب الذي تكون قد انهكته تلك المعركة!
لم تكن بقربي حتى وقت عطشي، فتجمّدت رئتيَّ من العطش. اتذكر وقت توقف قلبي من شدة تلك الآلام التي صادفتني برحلتي الأولى في هذه الحياة! حتى أنك لم تبلل لي شفتاي، بل وقفت مجمداً ولم تُقدِم على فعل أي شيء لي!
من أنت يا ترى؟ لتسمح لنفسك بالطلب مني بصحبتك وإلى المجهول! بل وتقول لي بأنني سوف أكون سعيداً وغير تائهٍ! وتكون لي البوصلة ترشدني إلى السعادة والمحبة والأمان! فأنا كنت وسأبقي ذلك الرجل القوي الوحيد الذي عانى ما عاناه ليصل إلى يومه هذا، وهو منتصر! لينتصر على القهر، والوحدة، والجوع، والخوف، والآلام الخ…….
سألتك بكل ما جال في عقلي وبكثرة، وهدمت الهيكل فوق رأسي، أنا على ثقة بأنك أنت لوحدك تستطيع أن تُعيد بناءه، وإنني على يقين بأنني لا شيء من دونك. لم أكن أنا الانسان الأناني متأثراً بوجودك بحياتي، فأنا الذي تغيّر ولست أنت، أنت بجانبي دائماً وأشعر بك بكل جوارحي! إنني سلمتك الثقة ورافقتك، لهذا تمكنت من أن أوجّه نفسي إلى المسار الصحيح، ليليق بي وأنا خادمك! لم أكن الحاكم ولا المعلم يوماً ولن أصبح إلا إذا كنت أنت المعين لي، لأصبح القدوة التي يتمثلون بها مَن مِن حولي! خذني من وسطِهم ساعةَ تشاء فأنا جاهزٌ لتلك اللحظة، ليُنير وجهك الحنون دربي! لن اتوه في دوامة الضياع لأنني أنا بصحبتك! كُنت قد حسَبتُ نفسي بأنها لن تتوه، بل كانت!
أنت من انزل عليَّ هذه الأحلام لأضعها هدفاً أصبو إليه، وبدأت بالوصول إليها، لأنك أنت لم تتخلَّ عني يوماً بل أنا من كنت بعيداً. وها أنا برفقتك لم أعد أبالي بشيء. رميت روحي وجسدي بين أحضانك وعطفك! كريمٌ معي حتى أنك عملت معي ولم أكن لوحدي، بل أنا المتفاخر ظننت بأنني وحيدٌ وقويٌ!
من احسب نفسي أنا! ومن أكون من دونك، أنا الإنسان الضعيف المتهالك، كنت أخط طريقي الذي أظنه جيداً لأغردَ به! لكنك أنتَ من كان يطير معي ويخاف من أن اتعثر، وتمسك بيدي لكيلا أضيع في اللاشيء والمجهول.
كنت دائما تمدني بالثقة وتقفز معي لتوصلني إلى بر الأمان، ظننت أنني وحيد ولا أحد ينظر إليَّ! وخانني ضميري ووهمني بأنني أصبحت شيئاً مهماً! بل أنا لا شيء من دونك، ولم تتركني لوحدي يوماً واحداً حتى. بل كان طيفك محيطاً بي، وهبتني هالة القداسة وهذه القداسة هي التي تنير دربي. خانني ضميري عدة مرات لأقول لك لماذا اتيت، فأنت لم تبتعد عني أصلاً. وصحت بأعلى صوتي: هل تريد أن تُفسد فرحتي! ومن جهلي لست عالماً بأنك أنت الفرح وسر السعادة!
طلبت منك أن تعلمني لأصبح كما تريدني أن أكون، فأرسلت لي المشاكل لحلها- أرسلت لي الجوع لأتخبّط به لأشعر بأن هناك أشخاصاً بحاجة لي ومن خلالك!
علمتني بطريقتك الحكيمة الفريدة الإلهية!
أعطيتني أكثر مما استحق! لأكون إنساناً محباً وحنوناً مثلك، وأسعى جاهداً ألا أخذلك!
أتت الساعة لأقف منتصباً بكل جوارحي وقوتي اللتين وهبتني اياهما، منحني الرأس لعظمتك! خلعت ثوب الكبرياء والعظمة، ركعت أمام الوهيتك خجلاً من كل خطيئة كنت قد اقدمت عليها وهززت عرشك السماوي بأخطائي الجسيمة.
اتت الساعة لأفتح عينيَّ والمس الحقيقة، التي كنت طويتها وخبّأتها بأدراج الجهل والأنانية والحقد واللا مبالاة. فما أجملها ساعة عندما فُتِحت عينيَّ وأنا مغمض الجفون منحني لعظمتك! أتلقى بهذه الساعة بركتك ونورك ليرشدني إلى السعادة والأمان اللّذان كنت بعيداً كل البعد عنهما.
تعثر قلمي وأنا اناجيك لأستلمه منك، تبعثرت أوراقي أمامي لتجمعها لي، أحسست الظمأ وأنا مرتوي من حبك!
فيا أيها الإله العظيم الذي لا يوصف!
أغمض عينيَّ لأرى وجهك الذي يشع نوراً سماوياً! راكعاً أمامك وسوف أبقى لاستمد منك القوة والمعرفة!
لأقف بسلام وأنت محيط بي كي لا اتعثر ثانيةً! لأصل إلى النجاح الحقيقي وهو أن أكون بقربك.
فيا إلهي العظيم الوحيد الأوحد!
لا تتركني كما كنت في السابق، فأنا الإنسان اللاشيء الضعيف، والذي خانه ضميره. وتُرسل لي المتاعب والهموم لأتعلم منها! كفى الآن. فأنا بحاجة لأتنعم بعطفك وحنانك، ومما تعلمته منك. لأتمكن من العطاء من دون أي مقابل كما وعدتك، إلى أن اجلس بجانبك في عرشك الأزلي!














