بقلم: فريد زمكحل
قلتُ مرارًا وتكرارًا إنّ الحرب الإيرانية – الأمريكية بدأت لكي لا تنتهي، وإننا سنشهد صراعًا سُنّيًا – شيعيًا غير مسبوق في عالمنا العربي المعاصر. وقد بدأت تتضح معالم هذا الصراع في القتال الدائر حاليًا بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، حيث تلعب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دورًا خفيًا في زيادته واتساعه خلال الأسابيع والشهور القادمة، بهدف إسقاط بعض الدول الكبيرة في المنطقة، وكذلك إفقار بعض الدول الغنية التي تعيش وتتنفس وترتقي من العائدات الدولارية لآبار النفط المنتشرة على أراضيها.
والكارثة الحقيقية أن الجميع يعرف ذلك. وأنا هنا أتحدث عن الكم الأكبر من الأنظمة العربية المستعدة للتنازل عن حقوق شعوبها في سبيل بقائها على قمة الحكم، بعد أن تنازلت طواعية عن فكرة تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية؛ ذلك الحلم الذي راود الجميع، ثم ذهب مع الريح نتيجة الخيانة والعمالة المفضوحة لمعظم هذه الأنظمة لصالح إسرائيل وبلاد العم سام التي تُورّط العالم في هذه الصراعات لصالح إسرائيل فحسب، وإنما أيضًا لصالحها ولصالح بقائها «القطب الأول والأوحد والأهم لإدارة شؤون العالم». وهو أمر تؤكده، من وجهة نظري، شواهد عديدة على عدم إمكانية استمرار هذا القطب الواحد في إدارة شؤون العالم إلى ما لا نهاية، بعد أن ثبت للجميع، على نحو يدعو إلى التساؤل، مدى فشل هذا القطب في إدارة شؤون العالم بصورة تحقق الاستقرار والعدالة بين الشعوب.
وهو ما ستؤكده، أو تنفيه، الأسابيع والشهور القادمة، وحتى عام 2030، الذي أتوقع أن تختفي فيه العملات الورقية من الأسواق، ويُستعاض عنها بما يُعرف بـ«النقد الرقمي».
ولذلك، فمن الآن وحتى عام 2030، على جميع شعوب العالم، وعلينا نحن أيضًا، الاستعداد وتجهيز أنفسنا لأصعب مراحل التحوّل الاقتصادي في حياة الدول والشعوب؛ حيث سيعاني الجميع من تبعات هذا التحوّل، الذي قد يغيّر مصائر بعض الدول والشعوب، وقد يدفع بها إلى حدّ اللاعودة، إن لم يلطف الله بنا وبهم وبجميع شعوب العالم.
وهو السميع المجيب… ولا عزاء للأغبياء.










