بقلم: كنده الجيوش
وهنا أتحدث عن تجربة صغيرة ولكنها مؤثرة حيث كنت أسير في إحدى حدائق مونتريال واستوقفتني رسومات ولوحات موزاييك ملونة تُقرأ بعبارات جميلة على حائط كبير كلمات مثل – عدالة ، اخوة، حرية، أمان، حماية البيئة، مساواة وجمال- وكلمات أخرى جميلة هي ومعانيها التي تحملها وقد وُضعت في مكانٍ الهدف منه سلام النفس وهي الحدائق.. و الهدف الآخر أن يقرأها من يمر بها، يتمعن بجمال معانيها والأبعد من ذلك هو الحفاظ على هذه المعاني والتذكير بها بكل حين.
وحقا كان لهذه الكلمات وأحرف الموزاييك والرسومات الثقافية المتنوعة أثرٍ على نفسي وأعتقد أن هذا حدث للكثيرين غيري ..
وهنا تذكرت .. ومن منا ينسى .. شعار الثورة الفرنسية العريق ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة والأخوة بين أفراد المجتمع الواحد التي أثرت على الثقافة الإنسانية كما كان لها أبعادها التي لا يُستهان بها إن كان منها القانونية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ليس في فرنسا حصراً وإنما على صعيد العالم .
وأعود مرة أخرى لأقول كل عام وكيبك مقاطعتنا الفرنسية الجميلة الرقيقة وسكانها بخير وأمان، وكل عام ولون العلم الأزرق والأبيض يرفرف في ضوء الشمس ليعلن بان كيبك ستبقى قوية وجميلة وآمنة بكل إنجازات أهلها وشخصيتهم الثقافية الواحدة بكل توجهاتها الاجتماعية المتنوعة.
هذا الجمال الذي تتمتع به مقاطعتنا أمر يتطلب الحرص الدائم على سلامة الجميع وأمان البلد وسكانه وتناغم ثقافي، يتطلب العمل اليومي على تطويره وتقاسمه ليتم التقارب وليكون الاختلاف عامل إثراء لا عامل تباعد.
البعض يتحدث أحياناً عن قضايا اجتماعية أو سياسية أو أحداث ربما ، وربما يُثار النقاش حول بعض الممارسات العنصرية هنا أو هناك ، ولكنها أبدا لا علاقة لها بجوهر البلد ، وهناك إحصائيات دولية تظهر كندا وكيبك دوما في مقدمة الدول التي تحترم الإنسان، نسبة الممارسات العنصرية هي قليلة ، رغم أن العنصرية كظاهرة باتت موجودة في مختلف أنحاء العالم ، وفي مختلف المجتمعات على تنوعها ، وحتى في البلدان التي يوجد فيها أغلبية عرقية متجانسة .
العنصرية هي في حقيقة الأمر مرض اجتماعي ، يعيش معه الإنسان في كل المجتمعات بنسب متنوعة ، ولكن المجتمعات المتقدمة هي من تملك القدرة على كبح جماحه، ومعالجة الأطراف والبيئات التي تعاني منه من خلال وسائل التعليم المختلفة والخاصة والإنسانية التي تركز على القيم والمفاهيم التي تستند إلى ثقافة العدالة والمساواة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية..
ولابد من التذكير بالواقعة العنفية الحزينة التي وقعت في مونتريال وذهب ضحيتها عدة أشخاص من ديانات مختلفة مسلمة ويهودية ومسيحية وبيئات عرقية متنوعة عرب وإسرائيليين وكذلك أفراد من الشرطة الذين كانوا يعملون على حماية المدنيين.
عندما تثور أحداث العنف المتفرقة و التي تأخذ مكانه في بلدان متنوعة يعود النقاش عن موضوع المجموعات التي تتبنى ثقافة العنف، و الترويج لأفكار اجتماعية أو ثقافية أو سياسية معينة ، والتوجه الاجتماعي والثقافي والسياسي الأساسي الذي سمح لها بالنمو او تغاضى عن نموها المتزايد ، وبالتالي يعاني الآن من نتائجها الحزينة والمؤلمة.
العنصرية كما قلنا هي مرض اجتماعي أشكالها متنوعة ، والشخص الذي ارتكب هذه الجريمة في مونتريال كان يتبنى أفكار عنفية يؤمن بأفكار اجتماعية انعزالية.. الموضوع مؤلم ويحتاج إلى الكثير من الجهد لتفسيره واتخاذ إجراءات تمنع وقوع مثل هذه الأحداث العنفية الأليمة في المستقبل، ومعالجة العنصرية بأشكالها المختلفة حتى لو كانت نسبتها قليلة جدا في مجتمعنا.
وأعود لأقول كل عام وكيبك جميلة وآمنة وكل عام وكلنا ننعم بالعدالة والحرية والمساواة والأخوة.














