بقلم: كنده الجيوش
ينفتح عالمنا وكذلك مداركنا جميعا اليوم ليس بسبب الاحتكاك الشخصي المباشر مع الآخرين ، وإنما أيضا لتصاعد دور وسائط التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى ، ووسائل الإعلام الحديثة والمتنوعة الأخرى.
هذا الاحتكاك والمعرفة والانفتاح على العالم والشعوب والثقافات والمفاهيم والحضارات والمفاهيم الإنسانية كان في السابق يتم من خلال السفر ، أو من خلال وسائل الإعلام التقليدية وكان هذا محدودا ومؤطرا.
اليوم هناك شخصية ثقافية مشتركة عالمية تجمع بين الثقافات والحضارات المتنوعة تتكون لدى الإنسان والشعوب بشكل غير مباشر وبشكل سلس يقرب بين الشعوب المختلفة وبشكل إيجابي في كثير من الأحيان.
ومثالنا هنا فيديو يتابعه اليوم العديد من الأفراد العرب ، قام بصنعه شاب أو شابة عن العلاقات بين الشعوب والثقافات أو علاقة إنسانية كزواج ، أو تجارب و علاقات تفاعلية مع أفراد المجتمع الحاضن أو في مجال العمل. صانع الفيديو هذا كان له تلك التجربة من خلال كونه احد المهاجرين واللاجئين الذين هربوا بفعل الحروب إلى بلدن في أوربا..
أو مثل آخر حيث يتابع احد المهتمين والذي يعيش في المنطقة العربية أو كندا ، يتابع مؤثرا في اليابان أو أمريكا عن طرق التعليم الحديثة وتنشئة أجيال متعلمة تحمل مفاهيم ثقافية حديثة .. هذه المفاهيم هي نتيجة لثقافة هذه البلدان ، ولكنها بذات الدرجة هي مزيج لثقافة الشخص المهتم اي المُتلقي و بين ثقافة المصدر التي نُهِلَ منها على تنوعها سواء كانت مصادر ثقافية ، اجتماعية ، فكرية …إلخ.
كذلك الأمر حين يقوم احدهم من الصين بإلقاء دروس اقتصادية عن النجاح في مجال التجارة الحرة والصناعة الإلكترونية وغيرها العديد من الأمثلة ويتلقاه المشاهدون والمتابعون حول العالم.
اليوم في بلدان مثل كندا نرى هذه التجربة العالمية والتي يصح أن نقول عنها الكونية عن التنوع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي تتمركز في بلد واحد حيث يسهم التنوع العرقي والثقافي — وبرغم التعثر هنا وهناك وبرغم من المفرزات السلبية بين حين وآخر — يسهم هذا التنوع في الإغناء الثقافي والاجتماعي لا سيما حين تكون الغلبة لمفاهيم الغالبية التي تتسم الإيجابية في توجيه المجتمع وتكون كالربان في قيادة المركب ومن هم عليه إلى الطريق الصحيح وكله أساسه المبادئ الإنسانية الأساسية.
يصح ان نلجأ إلى تشبيه التنوع ب البحر مجازاً فهو البحر الذي نغوص فيه جميعا كل يوم ونخرج منه بما حملنا ، وما أخذته منه عقولنا وأجسادنا من أفكار لنعود و نتبلور بشخصية جديدة.
حقبتنا هي حقيقةً حقبة مختلفة تسود فيها إلى حد كبير وسائل الاتصال التي تحتاج إلى التنقيح وباستمرار من كل ما يعلق بها من الشوائب و ما هو سلبي و ضار مجتمعياً و إنسانياً .
في نهاية الأمر و بغض النظر عن الإيجاب والسلب وما يحدثه من نتائج، تبقى هذه الوسائل مؤثرة بشكل كبير ، بل و تقوم بتشكيل شخصيات عالمية من ثقافات تُصهر معا كل يوم.. إنها صورة العالم الحديث حيث ينهل الجميع من مصادر بعضهم البعض.














