بقلم: فريد زمكحل
كلامي اليوم غير موجَّه لمذيع أو إعلامي بعينه قام باستغلال موقعه لبث سموم الفُرقة والتعصُّب والتطرف بين أبناء الشعب الواحد والبلد الواحد، لأن مثل هذه السخافات لن تتوقف بإيقاف مذيع أو منع برنامج من الظهور أو جريدة من التوزيع طالما سمحت وتسمح بعض الأجهزة السيادية بتعطيل القانون وتوجيهه لما يخدم مصالحها فقط لا غير ضاربة عرض الحائط بالقوانين الأساسية المنظمة للصحافة والإعلام وللاشتراطات الضرورية التي يجب أن يكون عليها ويلتزم بها وتتوافر في كل من يتصّدى للعمل في هذا المجال الخطير الذي دخل مع بداية الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس السيسي إلى نقطة اللاعودة حيث أصبح كل شئ مباح تناوله فيما عدا سيرة الرئيس وجميع أفراد أسرته وحاشيته الممثلة في بعض الشخصيات والهيئات السيادية الداعمة له وللفساد العام المتفشي في الدولة وأدّى بها إلى ما وصلت إليه من ضعف وهوان وتعصّب وتطرّف مع غياب التعليم وتراجع الثقافة مع القيود الحديدية المفروضة على خيرة بعض العقول المثقفة الموضوعة تحت «الرقابة الجبرية» أو الاقامة الجبرية في غياهب السجون والمعتقلات المصرية المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية الجديدة ولكل من يُحاول التصدى للممارسات الخاطئة للدولة والحكومة وأدّت إلى كل ما وصلنا إليه من فساد وديون خارجية وداخلية تحتاج لعقودٍ طويلة لسدادها وباتت تطيح بأحلام وطموحات أجيال كثيرة قادمة من المصريين.
والقضية هنا أكبر من أن نُلخّصها بنزوح إعلامي عن الخط الرسمي لما يجب أن يكون عليه الإعلام الهادف الصادق الأمين، ولكنه تخطى ليضرب في مقتل فكرة الأمن القومي المصري الذي أصبح ممنوعاً على المصريين التكلم فيه أو عنه بتوجيهات رئاسية مباشرة للنائب العام الذي يمنع النشر أو الحديث عن كافة القضايا المهمة التي تمس الأمن القومي المصري إلا بعد الانتهاء من التحقيق فيها والذي لا ينتهي ولا تُعلن نتائجه أبداً.
مثل قضية ضرب ميناء دمياط بمسيَّرة، وقضية مقتل العائلة المصرية المكونة من 4 أشخاص، ومعروفة باسم قضية «أسرة التجمع الخامس»، وهنا أُحب أن أقول للسيد الرئيس وبوضوح أن جمهوريته الجديدة لا تشبهُنا من قريب أو بعيد ولا تشبه المواطن المصري الذي بات يئن من وطأة الظلم ومصاعب الحياة التي حوّلته من سيد على أراضيه وأقدّاره إلى عبدٍ أجير في عهود الاستعباد والعبودية، وجردته من أخلاقه ومن ضميره وشرفه ووطنيته وإنتمائه وحولته للعصور الحجرية عصور الظلام والتخلّف والبقية تأتي، وبدأنا نشهد وقائعها فيما يحدث في جزيرة الورّاق، ومع آهات كل المظلومين والمكهورين في كل مكان بما فيهم ومنهم أبناء مصر من كبار السن ممن هم على «المعاش المهين» الأمر الذي يتناقض ولا يرتقي مع كل ما قدّموه من تضحيات لرفعة مصر واسم مصر طيلة أيام حياتهم الوظيفية واستهان بها وأطاح بهم الفساد والفشل المتضخم في الجمهورية الجديدة التي وصفها الرئيس الأمريكي ترامب منذ أيام قليلة «بالدولة الفاشلة» ولم نجد من يجرؤ ويقوم بتناول هذا الموضوع للرد عليه في أي وسيلة إعلامية حكومية مصرية واكتفينا بتحويل الانتباه المصري وتشتيته باستبداله بهذه البذاءات والسفالات الصادرة من بعض الإعلاميين المزيفين ضد المسيحيين المصريين وطقوسهم المقدّسة في موضوع لا علاقة لهم به من قريب أو بعيد.










