بقلم: عادل عطية
تكرهونها كراهيةً متوارثةً أبدية، وتطلقون عليها ـ بغضبٍ لا يُغتفر ـ «الشيطان الأكبر»!
وكم من نعوتٍ أخرى، واحدةٌ منها فقط كفيلةٌ بأن تُذهب بأمريكا إلى جحيمٍ من صنع الأمم المتحدة!
أعتقد أن هذه الكراهية المصنوعة خصيصًا، وببراعةٍ شريرة، مردّها ـ كما تظنون ـ إلى كونها قوةً مقتدرةً حاسمة تحدّ من أطماعكم التوسعية التي تسعون إليها بدأبٍ لا ينقصه التأويل.
ما من مرةٍ تذكرون فيها سيئات الأمريكيين إلا وتتنبّرون بأنهم من نسل حقراء أوروبا، الذين مارسوا الإبادة ضد الشعوب الأصلية، واستوطنوا أرضهم قبل أكثر من خمسمائة عام!
وكأنكم لم تفعلوا ما هو أقسى وأعتى وأفظع عندما غزوتم أرض مصر، وأبدعتم في التنكيل بأهلها؛ فأحرقتم قلوبهم على وطنهم المسلوب، وأحرقتم نفوسهم على أموالهم وأعراضهم وبنيهم، وأحرقتم أرواحهم على كنائسهم وكتبهم المقدسة، وأحرقتم عقولهم على مكتبتهم التي لم يكن لها نظيرٌ في العالم، ثم قطعتم ألسنتهم حتى لا يصرخوا!
أما هؤلاء الذين تصفونهم بالحُثالة، فقد أثبتوا في النهاية أنهم إنسانيون وأصحاب ضميرٍ يصحو حتمًا من غفوته؛ فقد اعترفوا بالمجازر التي اقترفوها بحق الشعوب الأولى، وأقرّوا لهم بأنهم أصحاب الأرض الأصليون. وكاعتذارٍ حقيقيٍّ منهم، واحترامًا لثقافتهم التي كادوا يمحونها من الوجود يومًا ما، أطلقوا على كثيرٍ من الأماكن هناك أسماءً مشتقةً من لغتهم، مثل: «كنتاكي» و«أوكلاهوما»، وعلى كثيرٍ من عتادهم الحربي، مثل: «توماهوك» و«أباتشي»، وعلى بعض الصناعات الأخرى، مثل السيارة الفخمة «شيروكي». ونحتوا أنصابًا تذكارية تليق بزعمائهم الروحيين، أقاموها إلى جانب العظماء المعاصرين في الساحات العامة بمختلف المدن والولايات. وهي إضافاتٌ جليلةٌ من الذين جعلوا من الأرض التي احتلوها دولةً عظمى تقود العالم، بعد أن كانت مجرد مساحاتٍ مختفيةٍ وراء المحيطات، فأظهروا للعالم كله الفرق بين المستعمِر والمستخرِب!
أما أنتم، فلا تعرفون معنى الندم والاعتذار؛ لأنكم تعتقدون أنكم تمتلكون الحقيقة كاملةً مكتملة، مع أنكم تزيّفون التاريخ وتغرّرون بالضمائر، فتطلقون على «الغزو» اسم «فتح»، وكأن مصر كانت مغلقةً وبلا صاحب!
وتنكرون ـ بوقاحةٍ جريئة ـ أنكم أشعلتم النار الآكلة في مكتبة الإسكندرية، وأن الذي فعلها أناسٌ ضالّون غيركم!
وما زلتم تواصلون جرائمكم الوحشية ضد الشعب القبطي الأصيل؛ فتحرمونهم من المشاركة في إدارة بلادهم، وتحرقون كنائسهم، وتسبّون كتبهم المقدسة، وتختطفون نساءهم، وتعتدون على شرفهم وممتلكاتهم وأموالهم… ثم تطلقون عليهم لفظ «خواجات»، ظنًا منكم أن معناها «الغريب» أو الذي يأتي من خارج الوطن، فتنكرون عليهم حتى مصريّتهم!
يا من تصفون عدوَّكم بفاحشِ القول، ليتكم تتمثّلون به في الاعتذارِ، والندمِ، والتوبة.














