دعا زعيم حزب المحافظين الكندي، بيار بواليافير، رئيسَ الحكومة الليبرالية في أوتاوا، مارك كارني، إلى إظهار بعض ’’الحزم‘‘ في الوقت الذي تتكثف فيه المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة. ويشكل المحافظون المعارضةَ الرسمية في مجلس العموم.
وفي رسالة وجّهاها اليوم الأحد إلى كارني وأطلعا الصحفيين عليها، قال بواليافر والنائب شوفالوي ماجومدار، الناطق باسم المحافظين في ملف العلاقات الكندية الأميركية، إنّ أوتاوا رضخت لعدد من مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الماضي.
وأشار الاثنان في هذا الصدد إلى إلغاء حكومة كارني ضريبة الخدمات الرقمية، وإزالة أوتاوا الرسوم الجمركية المضادة التي كانت قد فرضتها على السلع الأميركية، وإشراك الحكومة الولايات المتحدة في اتفاق لتقاسم صافي عائدات رسوم المرور من جسر غوردي هاو الدولي (Gordie Howe International Bridge) الذي يربط البلديْن والذي تم افتتاحه مؤخراً.
وفي رسالتهما حاجج بواليافر وماجومدار ضدّ الادعاء السابق لكارني بأنّ عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ، مشيريْن إلى خسائر في الوظائف في المدن الكندية التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاع التصنيع وسلاسل التوريد العابرة للحدود.
’’يستحق الكنديون حكومة تتمتع بالشجاعة الكافية للدفاع عن عمّالنا وعائلاتنا وكلّ شبر من سيادتنا‘‘، أضاف بواليافر وماجومدار في رسالتهما.
ومن المقرر أن تدخل جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية، نسبتها 50%، على مجموعة من السلع الكندية حيز التنفيذ في 19 آب (أغسطس) الجاري. وقد تكثفت المحادثات التجارية بين أوتاوا وواشنطن مع اقتراب هذا الموعد النهائي.
وطرح المحافظون في رسالتهم اليوم مجموعة من المطالب التي يريدون إدراجها في اتفاق تجاري يُعاد التفاوض عليه مع الولايات المتحدة، من بينها إنهاء الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على الأخشاب والصلب والألومنيوم، وإعفاء كندا من قواعد ’’اشترِ منتجاتٍ أميركية‘‘ في مشاريع البنى التحتية..
كما دعا بواليافير وماجومدار إلى إبرام اتفاق بشأن قطاع السيارات، على غرار الاتفاق المبرم بين كندا والولايات المتحدة عام 1965، يتيح بيع مركبة أميركية الصنع في كندا معفاةً من الرسوم الجمركية مقابل كلّ مركبة ينتجها المُصنِّع نفسه في كندا.
وجدّد المحافظون دعوتهم إلى تعزيز الموقف التفاوضي لكندا من خلال إنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة، على أن يكون هذا الاحتياطي متاحاً للدول التي تتيح الوصول إلى أسواقها دون رسوم جمركية.

وكانت كندا والمكسيك قد أشارتا الشهر الماضي إلى أنهما تريدان تمديد اتفاق التجارة الحرة الثلاثي لأميركا الشمالية (CUSMA / ACÉUM)، الذي تتشاركان فيه مع الولايات المتحدة، مدة 16 عاماً إضافية. أمّا الولايات المتحدة فاختارت بدلاً من ذلك السماح بانتقال الاتفاق إلى نظام مراجعات سنوية متتالية.
وأشارت الولايات المتحدة إلى نظام إدارة العرض الذي يحمي قطاع الألبان الكندي باعتباره أحد أبرز مصادر الخلاف التجاري مع كندا. وقد اشتكى الرئيس الأميركي مراراً من محدودية وصول مزارعي الألبان الأميركيين إلى السوق الكندية.
وقال كارني يوم الخميس إنّ حكومته متمسكة بنظام إدارة العرض، وذلك في وقت حثّ فيه اتحاد مزارعي الألبان في كندا الحكومة على عدم تقديم أيّ تنازلات تتعلق بقطاعه خلال المفاوضات التجارية مع واشنطن.
وقال الاتحاد أيضاً إنّ أوتاوا قدّمت عدة تنازلات لواشنطن وإنها في كلّ مرة قدّمت فيها تنازلاً كانت تواجَه بمطالب جديدة.
وجادل المحافظون في رسالتهم بأنّ وقت تقديم التنازلات قد انتهى.
’’قبل أن تقدّموا أَيّ تنازلات أُخرى، يستحق الكنديون اتفاقاً جيداً‘‘، كتب بواليافر وماجومدار.










