بقلم الأديب: حسّان عبد الله
ممّا يُؤسفُ له في مجتمعنا الحالي أنْ يسيطر الذكاء الاصطناعي على عقول الصغار والكبار فيتحوّل الفكر الإنساني إلى الآلة التي أصبحت تُسيّرُه وتستبدُّ به وتملي عليه الكتابة وفق ما ترتئيه وتستحسنه .
قد يستخدمه الطلاب في مدارسهم ليستفيدوا منه ببعض المعلومات والأفكار وبتصحيح بعض الكلمات وكيفيّة كتابتها ، أمّا أن يسيطر على عقولهم ويُجمّدها عن التفكير فهناك الطّامة الكبرى لأنّه سيصبح هو المرشد الرئيسي والدليل المريح لسوقهم إلى نقل المعلومات دون التفكير بمضمونها . والأصعب من ذلك أنّ نرى المتعلمين والمثقفين أو ممّن يدّعون الثقافة يتمسكون به ويجعلونه عمادهم ومرشدهم في كتابة المقالات واستنباط الأفكار وطرح المواضيع العامة عليه لكي يجيبهم ويلبّي مطالبهم ويقوّض تفكيرهم ومشاعرهم الإنسانيّة في التعبير الصحيح . فمهما بلغ هذا الذكاء مرتبةً متقدمة في تلبية الحاجات لن يبلغ التفوّق الإنساني في التفكير وتصحيح المعلومات . إنه أسطورة العصر وهدّامٌ لبنية التفكير البشري ، إنّه يكبّلُ العقول عن الإبداع والنقاش والجدل العلمي المبني على طرح الإشكاليّة واعتماد الحجّة والبرهان والمنطق لتفسير المواضيع وتحليلها وإبداء الرأي فيها ، فهذه الآلة الجامدة أصبحت تتحكّم في عقول البشر وتسيّرهم حسب مشيئتها ، فهيهاتَ هيهاتَ منّا هذا الذكاء الاصطناعيّ الذي سيقتحم ويحتلُّ تفكيرنا ويعزلنا عن التخطيط والتعليل والتحليل والتقييم والتفسير والتصحيح وغير ذلك ، همّه فقط أن يجيب على أسئلة مطروحة دون تحليل واستنتاج ودون أحاسيس ومشاعر .
وبالنتيجة اجد أنّ لهذا الذكاء دورًا محدودًا في تلبية الحاجات الإنسانيّة التي لن يلبّيها سوى الفكر الإنساني نفسه كما تحدّثنا سابقًا ويغذّيها من روحه وينابيعه الفيّاضة .














