بقلم: فـريد زمكحل
تشهد القارة العجوز موجة من الاحتجاجات والإضطرابات الاجتماعية التي وصفت بأنها الأعنف و تجتاح عدة دول على رأسها فرنسا، إيطاليا ، أسبانيا، بلجيكا، البرتغال و ألمانيا، وإن اختلفت الأسباب لاندلاعها في كل دولة عن الأخرى إلا أن أعمال العنف والنهب كانت من أهم سماتها في كبريات المدن الفرنسية مثل «باريس، ومارسيليا، وليون» ، حيث وصلت بها إلى حد المواجهات العنيفة مع أجهزة الأمن بعد تفاقم الأحداث بإحراق مبان حكومية مثل مبنى «بلدية ليموج التاريخي» مع نهب المتاجر، مما أسفر عن اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة قرابة 1000 من عناصر الأمن، ما اضطر الحكومة الفرنسية لفرض حظراً جزئياً للتجول في عدة مدن شمالية وفي مدينة مارسيليا ودفع الدولة لاتخاذ قرار نشر قوات عسكرية من الجيش في الشوارع لتأمين المباني الحيوية والتصدي بحزم لأعمال الشغب المتوقعة في عطلة نهاية الأسبوع.
ومن فرنسا امتدت شرارة الاحتجاجات لتصل إلى إيطاليا، حيث تظاهر الآف الطلاب ضد خطط التقشف التي فرضتها حكومة جورجيا ميلوني وتنديداً بارتفاع تكاليف السكن والإيجارات الخانقة وتراجع الأجور الحقيقية حيث إندلعت الاشتباكات العنيفة لعدة أيام في مدينة ميلانو (خاصة في ساحة كاتدرائية بيازا دومو» بالإضافة إلى مدن تورينو، وبولونيا، وروما، ما دفع بالشرطة الإيطالية لاعتقال المئات من المتظاهرين، بينما دعت رئيسة مجلس الوزراء جورجيا ميلوني لاجتماع أمني طارئ لمواجهة الفوضى، حيث وافقت الحكومة على منح رجال الشرطة صلاحيات قانونية جديدة ومشددة للسيطرة على الشارع.
بينما لم تشهد المدن الألمانية حتى الآن أية أعمال شغب أو عنف على غرار ما تشهده فرنسا وإيطاليا.
إلا أن العاصمة برلين لم تخلو من خروج مسيرات طلابية حاشدة تضامنن منهم مع الحركة الطلابية في فرنسا بالاضافة لتأكيد رفضهم لخطط إعادة التجنيد الإلزامي إلا أن الأمر مازال تحت سيطرة الدولة ، إلا أن مثل هذه الأحداث في تقديري قد تسببت في توترات سياسية وسجالات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث استغلها بعض القادة المحافظين مثل المستشار الألماني فريد ريش ميرتز ليؤكد على فشل سياسات دمج المهاجرين في دول الاتحاد الأوروبي.
وهو الأمر الذي أتوقع أن يؤثر بشكل سلبي على بعض سياسات هذه الدول بخصوص إستمرارية فتح أبوابها للهجرة من عدمه خاصة مع المهاجرين من دول الشمال الإفريقي، مع احتمالية ترحيل الآلاف من أبناء هذه الدول من المتشددين والجهاديين الإسلاميين الذين لا يحترمون القيم الدينية والدستورية التي قامت عليها هذه الدول وسمحت باستضافة الآلاف منهم تسامحاً وتعزيزاً منها لهذه القيم الإنسانية النبيلة وهي الخطوة التي بدأت بتنفيذها في الوقت الحالي الحكومة الألمانية، ولكن بشئ من التعقل حتى لا يختلط الحابل بالنابل.










