بقلم الأديب: حسّان عبد الله
يُعَدُّ الشعرُ الموزون أحدَ أرقى الفنون الأدبيّة التي عبَّرَ بها الإنسانُ عنْ مشاعرِهِ وأفكارِهِ منذُ العصورِ القديمةِ .
فهو ليسَ مجرّدَ كلماتٍ موزونةٍ ومقفَّاةٍ بل هو انعكاسٌ لمشاعرِ الشاعرِ وأفكارِهِ وتجربتِهِ الحياتيّة . ومن خلالِ الشعرِ يستطيعُ الإنسانُ أنْ يحوِّلَ الأحاسيسَ العميقةَ إلى صورٍ فنيَّةٍ تلامسُ القلوبَ والعقولَ .
والإبداعُ الشعريُّ هو القدرةُ على صياغةِ المعاني بأسلوبٍ فنيٍّ مبتكر يعتمدُ على الخيالِ والصورِ البلاغيّةِ والموسيقى اللفظيّةِ . ويتميّزُ الشاعرُ المبدعُ بقدرتِهِ على رؤيةِ الأشياءِ من زاويةٍ مختلفةٍ فيمنحُ الكلماتِ روحًا جديدةً ومعانٍ مؤثّرةً .
أمّا أهميّةُ الإبداعِ في حياةِ الشاعرِ أنّه هو وسيلةٌ للتعبيرِ عن الذاتِ بحيث يجدُ الشاعرُ في الشعرِ متنفسًا يعبّرُ من خلالِهِ عن أفراحِهِ وآلامِهِ وأحلامِهِ فيخففُ عن نفسِهِ ما يعتريها من مشاعرَ متراكمةً . كما يتيحُ الشعرُ للشاعرِ أنْ ينقلَ تجاربَهُ الإنسانيّةَ إلى النّاسِ فيشعرُ القارئ أنّ القصيدةَ تعبِّرُ عنه أيضًا ممّا يخلقُ رابطًا وجدانيًّا بين الشاعرِ والجمهورِ.
ويساعدُ الإبداعُ الشعريُّ الشاعرَ على توسيعِ خيالِهِ وتأمّلِ الحياةِ بعمقٍ فيصبحُ أكثرَ قدرةٍ على إدراكِ الجمالِ في الطبيعةِ والإنسانِ والمواقفِ المختلفةِ.
وقد لعبَ الشعرُ عبرَ التاريخِ دورًا مهمًّا في حفظِ اللغةِ العربيّةِ وتوثيقِ الأحداثِ والقيمِ والعاداتِ ، لذلك يُعَدُّ الشاعرُ صوتًا لثقافةِ مجتمعِهِ وهويّتِهِ .
وكثيرٌ منَ الشعراءِ بقيتْ أسماؤهم حَيَّةً عبرَ الزمنِ بفضلِ إبداعِهم الشعري لأنَّ الكلمةَ الصادقةَ المؤثرةَ تستطيعُ أنْ تتجاوزَ حدودَ الزمنِ .
وفي النهاية إنَّ الإبداعَ الشعريّ ليس موهبةً فحسب بل هو رسالة إنسانيَة وفنيّة تثْري حياةَ الشاعرِ والمجتمعِ معًا .فالشعرُ يمنحُ صاحبَهُ القدرةَ على التعبيرِ والتأثيرِ ويجعلُ منَ الكلمةِ جسرًا يصلُ بينَ القلوبِ والأفكارِ ولذلك ظلَّ الشعرُ وسيبقى أحدَ أهمِّ الفنونِ التي تعبِّرُ عن روحِ الإنسانِ.














